القاضي النعمان المغربي

241

تأويل الدعائم

الأكبر هو يوم النحر ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل يوم العيد الأضحى مثل القائم خاتم الأئمة عليه وعليهم أفضل الاسلام ، وعدد حروفه أربعة أضحى كعدد حروف اسم القائم محمد ، والسعي إليه مثله مثل الحج كما ذكرنا هو أكبر السعي ولذلك قيل إنه يوم الحج الأكبر ، ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ذكر الجمار ، التي ترمى في الحج ثلاث : الجمرة الكبرى والجمرة الوسطى والجمرة الصغرى ؛ والجمرة في لغة العرب القوم يجتمعون لحرب قوم آخرين فينفردون لذلك بأنفسهم لا يخالطهم في ذلك غيرهم ولا يستعينون فيه بمن سواهم وهم في قبائل العرب قوم معروفون يقال لقوم منهم جمرة وأول ما ترمى الجمار يوم النحر إذا طلعت الشمس ، هذا هو كذلك في الظاهر ، وتأويله في الباطن أن طلوع الشمس يوم النحر مثل ظهور القلم وقيامه ، ومثل الجمار الثلاث مثل جموع المخالفين ممن ينتحل دعوة الإسلام واليهود والنصارى ، لأن كل فرقه من هذه الفرق قد انفردت بنفسها وانتصبت لحرب من خالفها باللسان واليد ، لا تنتصر في ذلك فرقة بفرقة كما ذكرنا ، أن الجمرة في لغة العرب كذلك تكون فإذا قام القائم عليه السلام جمع اللّه عز وجل له جميع الأمم خاضعين لأمره واقعين تحت حكمه وميزهم وأوقف كل فرقة منهم ناحية من المؤمنين برجمهم بحجج الحق ، والعرب أيضا إذا خالفها مخالف وأظهرت خلافه حصبته بالحصباء كما فعلوا بعثمان في أول قيامهم عليه حصبوه بالحصباء ، وهو يخطب على المنبر ، ويتلو ذلك استحباب أخذ الحصى التي ترمى بها الجمار من مزدلفة ومثل ذلك في التأويل أخذ ما يحتج به على المخالفين يومئذ من حجة القائم لقرب عهده ممن يأخذ منه وأنه إن أخذها من منى أجزأه ذلك ، وقد تقدم القول به في مثل منى وهو من الأئمة . فافهموا أيها المؤمنون تنزيل ما تعبدكم اللّه به وتأويله وظاهر أمر دينكم وباطنه ، فتح اللّه لكم في ذلك وحفظه والعمل به برحمته وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى أبرار عترته وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .